موفق الدين بن عثمان
25
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
نشاطه العلمي ومؤلفاته : وكان - رحمه اللّه - كثير الاطلاع ، حتى قيل : إنه لا يوجد كتاب في مكتبات المدارس التي درس أو درّس بها في القاهرة أو قوص إلّا وعليه تأشيرات بخطه . أمّا تأليفه فيقول حاجى خليفة في « كشف الظنون » : « ولو لم يكن له إلّا ما أملاه على ( العمدة ) لكان عمدة الشهادة بفضله ، والحكم بعلو منزلته في العلم والنبل » فكيف بشرح ( الإلمام ) وما تضمّنه من الأحكام ، وما اشتمل عليه من الفوائد النقلية والقواعد العقلية ، والأنواع الأدبية ، والنكت الخلافية ، والمباحث المنطقية ، واللطائف البيانية ، والملح التاريخية ، والإشارات الصوفية ؟ وله كتاب « اقتناص السوانح » أتى فيه بأشياء غريبة ومباحث عجيبة . وله إملاء على « مقدمة » كتاب عبد الحق - وكتاب في علوم الحديث يعرف « بالاقتراح في معرفة الاصطلاح » . وله خطب وتعاليق كثيرة . ولما قدم إلى القاهرة قام بالتدريس بعدة مدارس بها ، كان أولها المدرسة الفاضلية التي أنشأها القاضي الفاضل عبد الرحيم البيسانى بجوار المشهد الحسيني « 1 » ، ثم المدرسة الصلاحية التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي بجوار مشهد الإمام الشافعي ، والمدرسة الكاملية بالنّحّاسين ، وبجوارها كان يسكن الشيخ تقي الدين ، وانتهى بالتدريس بالمدرسة الصالحية التي أنشأها الصالح نجم الدين أيوب ، آخر سلاطين الدولة الأيوبية . توليه القضاء : تولى تقي الدين بن دقيق العيد القضاء في عهد السلطان « لاجين » « 2 »
--> ( 1 ) كانت هذه المدرسة بدرب « ملوخيا » الذي يعرف الآن بدرب القزازين بجوار المشهد الحسيني ، وقد حلّ محلها المسجد الحسيني بعد توسعته . [ انظر : مساجد مصر ج 3 ص 113 ، والطالع السعيد ص 580 حاشية 5 ] . ( 2 ) هو السلطان المنصور حسام الدين لاجين ، أحد سلاطين المماليك البحرية ، اشتراه السلطان -